ابن المقفع

307

آثار ابن المقفع

نفسك وتقريبهم إياك في المجلس الذي تباعدت عنه وتعظيمهم من امرك ما لم تعظم وتزيينهم من كلامك ورأيك ما لم تزين هو الجمال . لا يعجبنك العالم ما لم يكن عالما بمواضع ما يعلم . إن غلبت على الكلام وقتا فلا تغلبن على السكوت . . . واحذر المراء واعرفه ولا يمنعنك حذر المراء من حسن المناظرة والمجادلة ، واعلم أن المماري هو الذي لا يحب أن يتعلم ولا يتعلم منه ، فان زعم زاعم أنه إنما يجادل في الباطل عن الحق فان المجادل وان كان ثابت الحجة ظاهر البينة فإنه يخاصم إلى غير قاض ، وإنما قاضيه الذي لا يعدو بالخصومة إلا إليه عدل صاحبه وعقله ، فان آنس أو رجا من صاحبه عدلا يقضي به على نفسه فقد أصاب وجه امره وان تكلم على غير ذلك كان مماريا . ان استطعت أن لا تخبر أخاك عن ذات نفسك بشيء إلا وأنت محتجن عنه بعض ذلك التماسا لفضل الفعل على القول واستعدادا لتقصير فعل أن قصّر فافعل ، واعلم أن فضل الفعل على القول زينة وفضل القول على الفعل هجنة وان احكام هذه الخلة من غرائب الخلال . إذا تراكمت الاعمال عليك فلا تلتمس الرّوح في مدافعتها بالروغان منها فإنه لا راحة لك إلا في اصدارها وان الصبر عليها هو الذي يخففها وان الضجر منها هو الذي يراكمها عليك فتعهد من ذلك في نفسك خصلة قد رأيتها تعتري بعض أصحاب الأعمال ، وذلك أن الرجل يكون في أمر من امره فيرد عليه شغل آخر ويأتيه شاغل من الناس يكره تأخيره فيكدر ذلك بنفسه تكديرا يفسد ما كان فيه ، وما ورد عليه حتى لا يحكم واحدا منهما ، فان ورد عليك مثل ذلك فليكن معك رأيك الذي تختار به الأمور ثم اختر أولى الامرين بشغلك فاشتغل به حتى تفرغ منه ولا يعظمن عليك فوت ما فات وتأخير ما تأخر إذا أعملت الرأي معمله وجعلت شغلك في حقه . اجعل لنفسك في كل شيء غاية ترجو القوة والتمام عليها واعلم أنك